البغوي

41

شرح السنة

مِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، لِقَوْلِهِ : « فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ » . وَمَنْ كَانَ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ ، فَيُحْرِمُ مِنْ مَنْزِلِهِ ، وَإِذَا أَرَادَ الْمَكِّيُّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ ، فَيُحْرِمُ فِي عُمْرَانَاتِ مَكَّةَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْقِرَانَ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ، فَخَرَجَ إِلَى أَدْنَى الْحِلِّ ، فَيُحْرِمُ ، وَهُوَ مِيقَاتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ أَنْ يَعْتَمِرَ مِنَ الْجُعْرَانَةِ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مِنْهَا ، يَعْنِي : عَامَ حُنَيْنٍ ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ فَمِنَ التَّنْعِيمِ ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ أَخْطَأَهُ فَمِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ الْمَدْخَلَ لِعُمْرَتِهِ مِنْهَا . قَالَ الإِمَامُ : وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ تَقْدِيمِ الإِحْرَامِ عَلَى الْمِيقَاتِ ، مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى جَوَازِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكْرَهْهُ ، بَلِ اسْتَحَبَّهُ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : « مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ » ،